ابراهيم ابراهيم بركات
155
النحو العربي
وإذا قلت : قم اقعد ، وأنت تقصد معنى الثانية نهائيا ، فهي بدل مباين من الجملة الأولى . خامسا : الإبدال بين الجملة والاسم : يذكر بعض النحاة إبدال الجملة من الاسم المفرد ، كما يذكر بعضهم إبدال الاسم المفرد من الجملة . يجعلون من الأول قول الفرزدق : إلى اللّه أشكو بالمدينة حاجة * وبالشّام أخرى كيف يلتقيان « 1 » حيث الجملة الفعلية الاستفهامية ( كيف يلتقيان ) بدل من ( حاجة وأخرى ) ، وهما اسمان مفردان ، وبعضهم يجعلها جملة استفهامية . كما يجعلون منه قوله تعالى : أَ فَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ [ الغاشية : 17 ] ، حيث تكون الجملة الفعلية الاستفهامية ( كيف خلقت ) بدلا من اسم الجمع ( الإبل ) . ويجعلون من الثاني قوله تعالى : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً ( 1 ) قَيِّماً لِيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِنْ لَدُنْهُ [ الكهف : 1 ، 2 ] ، حيث يجعلون الاسم المفرد ( قيما ) بدلا من الجملة الفعلية ( لَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً ) ، وهو بدل منصوب في مقام الحال ، لأن الجملة المبدل منها في محلّ نصب على الحالية « 2 » . وكان ذلك لأنهما بمعنى واحد ، نفى العوج وإثبات الاستقامة .
--> ( 1 ) الأشمونى على الصبان على الكافية 3 - 132 / شرح التصريح 2 - 162 . ( إلى اللّه ) جار ومجرور ، وشبه الجملة متعلقة بأشكو ( أشكو ) فعل مضارع مرفوع ، وعلامة رفعه الضمة المقدرة منع من ظهورها الثقل ، وفاعله ضمير مستتر تقديره : أنا . ( بالمدينة ) جار ومجرور ، وشبه الجملة في محل نصب ، حال من حاجة ؛ لأنها صفة لها ، فلما تقدمتها أصبحت حالا . ( حاجة ) مفعول به منصوب ، وعلامة نصبه الفتحة . ( وبالشام ) الواو حرف عطف مبنى لا محل له . بالشام : جار ومجرور ، وشبه الجملة في محل نصب ، حال من أخرى . ( أخرى ) معطوف على حاجة منصوب ، وعلامة نصبه الفتحة المقدرة منع من ظهورها التعذر . ( كيف ) اسم استفهام مبنى في محل نصب ، حال . ( يلتقيان ) فعل مضارع مرفوع ، وعلامة رفعه ثبوت النون ، وألف الاثنين ضمير مبنى في محل رفع فاعل . والجملة كيف يلتقيان في محل نصب على البدلية من : حاجة وأخرى . ( 2 ) ترد أوجه إعرابية أخرى ل ( قيما ) في هذه الآية : -